
جدل واسع بسبب خمسة جنيهات
المبالغة الإعلامية انتهزت فرصة تصرف الطفلة لتسليط الضوء على أهمية القيم والاخلاق فى المجتمع وأخلاق هايدى النبيلة فى ميزان علماء النفس والتربية
أثار تصرف الطفلة هايدي الرحيم بالرجل المسن مشاعر المجتمع المصرى والعربى ، حين منحت رجلاً عجوزًا خمس جنيهات كان يفترض أن تشتري بها كيس "شيبسي"، جدلاً واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي. وبينما رأى البعض الموقف عفويًا وإنسانيًا، بالغت وسائل الإعلام في تسليط الضوء على الحدث، مما جعل القصة تتجاوز حجمها الطبيعي لتتحول إلى مادة للنقاش العام حول القيم والأخلاق، ومحل تحليل اجتماعي ونفسي وتربوي للعودة الى نبل الاخلاق فى المجتمع المصرى .
من موقف عفوي إلى قضية رأي عام
الطفلة الصغيرة لم تكن تدري أن بضع جنيهات قد تتحول إلى قضية تشغل المجتمع، لكن التغطية الإعلامية الواسعة سلطت الضوء على تصرفها العفوي وكأنها مبادرة كبرى. بعض الصحف والبرامج التليفزيونية صورت الحدث كرمز للتكافل الاجتماعي، بينما ذهب آخرون لانتقاده باعتباره تضخيماً لا داعي له. هذا الاهتمام الإعلامي أظهر فجوة بين الموقف الطبيعي وحجم الضجة المثارة حوله.
رأي علم النفس: خطورة تحميل الموقف أكبر من حجمه
قال أستاذ علم النفس الدكتور محمود عبد الغني لـ"البوابة نيوز" : إن التعامل الإعلامي المبالغ فيه مع موقف بسيط قد يخلق لدى الطفلة شعورًا بالمسؤولية المفرطة أو الميل إلى استعراض الأفعال البسيطة لاحقًا لنيل الشهرة. وأضاف أن الطفل في هذه السن لا يدرك أبعاد العمل الخيري، وأن تضخيم التجربة قد يؤثر على تطور شخصيته ويحول العفوية إلى سلوك مقصود طلبًا
رأي علم الاجتماع: صورة المجتمع أمام نفسه
أوضح أستاذ علم الاجتماع، الدكتور حسام الديب لـ"البوابة نيوز" : أن المجتمع المصري يتأثر سريعًا بمثل هذه القصص، والإعلام يضخمها لتقديم صورة رمزية عن القيم. لكنه يرى أن التركيز المبالغ فيه على تفاصيل صغيرة يخفي مشكلات اجتماعية أكبر تحتاج النقاش. وأردف أن تناول الحدث بهذا الشكل يرسخ ثقافة "الحدث الفردي" بدلًا من الاهتمام بالسياسات العامة التي تعزز التكافل والدعم الاجتماعي المؤسسي.
رأي خبير التربية: القيم تُزرع بالممارسة لا بالإعلام
أشار خبير التربية الدكتور محمد صابر لـ"البوابة نيوز" : أن التربية السليمة تنبع من الأسرة والمدرسة عبر الممارسة اليومية للقيم، وليس من خلال تضخيم مواقف فردية. وأكد أن الإعلام حين يحول تصرفًا عفويًا لطفلة إلى "قضية وطنية" يبعث برسالة خاطئة، لأن الأطفال يتعلمون من الممارسة المستمرة وليس من الحدث الطارئ. وأضاف أن الأهم هو تعليم الأطفال ثقافة العطاء بشكل منتظم بعيدًا عن الأضواء
الحاجة إلى توازن إعلامي
القصة تكشف أن المبالغة الإعلامية قد تحوّل المواقف البسيطة إلى قضايا كبرى، وهو ما يحمل تأثيرات نفسية واجتماعية وتربوية غير محمودة. يرى الخبراء أن التوازن مطلوب: إبراز النماذج الإيجابية دون تضخيم يخرجها عن سياقها الطبيعي. فالقيم الإنسانية لا تحتاج إلى صخب إعلامي بقدر ما تحتاج إلى ممارسة واقعية في حياة الناس.