دخلت أول محطة طاقة نووية كانت متوقفة عن العمل في أميركا حيز التشغيل؛ ما يُعد إيذانًا ببدء عصر جديد لدور المفاعلات النووية متوسطة الحجم لدى أميركا في تلبية الطلب المتنامي على الكهرباء النظيفة.
وعادت محطة باليساديس النووية في بلدة كوفيرت بولاية ميشيغان للعمل، إذ تشغل مساحة تصل إلى 432 فدانًا (175 هكتارًا).
ولدى المحطة القدرة على توليد سعة كهربائية تكفي لتلبية احتياجات قرابة 800 ألف أسرة، وفق تفاصيل اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وستعتمد المحطة في توليد الكهرباء على مفاعلَيْن معياريّيْن صغيرَيْن يعتمدان على تقنية مفاعل الماء الخفيف الموجودة حاليًا في المنشأة.
وتحظى سياسة إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية متوسطة الحجم المتقاعدة بدعم واسع في الولايات المتحدة؛ إذ بدأ العمل -على سبيل المثال- على إصلاح محطة "ثرى مايل آيلاند" في ولاية بنسلفانيا، بعد توقفها عن العمل 5 سنوات جراء حادث تقني طارئ شكّل مخاطر على حياة العاملين في المحطة والمناطق المحيطة.
عودة أول محطة طاقة نووية خارج الخدمة في أميركا
في يوليو/تموز الماضي حصلت محطة باليساديس النووية المتوقفة عن العمل منذ 3 سنوات على موافقة لإعادة التشغيل، من هيئة تنظيم الطاقة النووية (Nuclear Regulatory Commission) في الولايات المتحدة المعروفة اختصارًا بـ"إن آر سي" (NRC).
وأصبحت باليساديس بذلك أول محطة طاقة نووية أميركية متوقفة عن العمل تدخل حيز التشغيل، حسبما أعلنت شركة هولتيك إنترناشيونال (Holtec International) المالكة للمحطة في بيان.
ولم تبدأ المحطة توليد الكهرباء بَعْد؛ إذ ما تزال تتطلّب عملًا مكثفًا، بما في ذلك إعادة تجميع المولد الرئيس والتوربين.
ومع ذلك احتفلت هولتيك إنترناشيونال بهذا الإنجاز الكبير في إطار جهودها الرامية لإعادة تشغيل المحطة التي تزيد سعتها على 800 ميغاواط.
وقالت الشركة: "مع التحول أصبحت محطة باليساديس أول محطة طاقة نووية في أميركا الآن يحق لها الحصول على الوقود النووي، واستئناف التشغيل ما إن تستوفي الشروط المتفق عليها"، في البيان الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وأضافت: "بخلاف تعزيز أمن الطاقة في ميشيغان، يمثّل الإنجاز سابقة تاريخية بالنسبة إلى صناعة الطاقة النووية. كما أنه يعزّز الدور الرئيس للطاقة النووية في مستقبل الطاقة بالولايات المتحدة".

محطة باليساديس للطاقة النووية
بدأت محطة باليساديس للطاقة النووية عملياتها فعليًا في عام 1971، قبل وقف تشغيلها بوساطة شركة إنترجي (Entergy) المالكة السابقة لها، في عام 2022 بعد عجزها عن منافسة محطات الكهرباء العاملة بالغاز الطبيعي أو حتى مصادر الطاقة المتجددة.
وسرعان ما بِيعت المحطة إلى شركة هولتيك إنترناشيونال الأميركية المتخصصة في صناعة الطاقة النووية والمفاعلات، وأعلنت في عام 2023 نيتها السعي لإعادة تشغيلها.
غير أن هولتيك إنترناشيونال لم تمنح جدولًا زمنيًا لإكمال تشغيل محطة باليساديس النووية، مؤكدةً أن هناك خطة طوارئ تتعلق بالمحطة، ما يضع باليساديس في المرحلة النهائية من استعداداتها لإعادة التشغيل؛ إذ تستمر عمليات التفتيش والاختبار والصيانة تحت إشراف فيدرالي مستقل وصارم.
وتخطّط الشركة لبناء مفاعل معياري صغير في الموقع نفسه بحلول بداية العقد المقبل، وفق تفاصيل اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

إدانة للمحطة
أصدرت منظمة بيوند نيوكلير (Beyond Nuclear)، وهي منظمة غير ربحية تعارض إعادة إحياء المحطة، بيانًا تدين فيه التقدم الذي أحرزته المحطة نحو إعادة تشغيلها.
وقال المتخصص في النفايات المشعة في "بيوند نيوكلير"، كيفين كامبس: "خطة إعادة تشغيل مفاعل باليساديس من قِبل شركة هولتيك إنترناشيونال ليست جديدة، كما أنها غير ضرورية، بل تزيد الأعباء على كاهل دافعي الضرائب وأسعار الفائدة".
وأضاف: "إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية باليساديس تشكّل مخاطر كبيرة بالنسبة إلى الصحة والأمن والبيئة"، موضحًا أنه نظرًا إلى الجدل الكبير المثار حولها، فإننا سنواصل مقاومة إعادة تشغيل محطة باليساديس النووية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:
1.تشغيل أول محطة نووية خارج الخدمة في أميركا، من موقع "يوتيليتي درايف".