استشهاد 30 ألف مسيحي.. في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى استشهاد ثلاثين ألف مسيحي في مدينة الإسكندرية. هذه الحادثة وقعت بعد نفي الملك مرقيانوس لقداسة البابا ديوسقوروس الـ25، المدافع عن الأرثوذكسية، إلى جزيرة غاغرا وتنصيبه بروتاريوس بديلاً له كبطريرك.

رفض البابا ديوسقوروس بدعة أوطاخي
رفض أساقفة مصر التعاون مع بروتاريوس وعقدوا مجمعًا أدانوه فيه مع مجمع خلقيدونية، الذي أدى إلى انقسام الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية. تتضمن رسالة أسقف روما لاون إلى مجمع خلقيدونية مقولة مفادها: “المسيح
يأتي كإله وإنسان؛ الأول يظهر المعجزات، والثاني يعاني الإهانات”، وهي رسالة رفضها الأرثوذكس وأدانها المجمع. كما رفض البابا ديوسقوروس بدعة أوطاخي، التي تزعم امتزاج طبيعة المسيح الناسوتية باللاهوتية بشكل يؤدي إلى وقوع الألم على جوهر اللاهوت.

حكاية استشهاد 30 ألف مسيحي
قال الآباء إن الاتحاد بين اللاهوت والناسوت يشبه اتحاد الحديد بالنار؛ فالنار تتشارك مع الحديد دون أن تتأثر، بينما يكون الألم محسوسًا في الناسوت فقط، وهو الذي أضفى قيمة عظيمة على معاناة السيد المسيح لأجل خلاص البشرية.
استغل بروتاريوس موقفه ودعم الحكومة للاستيلاء على الأديرة والكنائس ونهب ممتلكاتها، مما جعله يمتلك ثروة طائلة. ومع ذلك، هاجمه اللصوص ليلًا وقتلوه وسرقوا ما لديه. بلغ أنصاره الملك زاعمين أن أصحاب ديوسقوروس هم المسؤولون عن قتله، مما أثار غضب الملك الذي أرسل جنودًا قتلوا نحو ثلاثين ألف مسيحي.
بعد موت مرقيانوس وجلوس الملك لاون الكبير على العرش، انتهز أساقفة مصر الفرصة ورسموا الأب تيموثاوس الثاني بطريركًا للإسكندرية. عقد الأب تيموثاوس مجمعًا وأدان مجمع خلقيدونية. أبلغ الهراطقة الملك أن الذين قتلوا بروتاريوس نصبوا بطريركًا جديدًا دون إذنه، مما دفع الملك إلى نفي الأب تيموثاوس وأخاه أناطوليوس إلى جزيرة غاغرا، حيث أمضيا سبع سنوات.

استشهاد 30 ألف مسيحي
ثم أعادهم الملك لاون الصغير إلى مناصبهم، فتعاون الأب تيموثاوس مع الأب بطرس الأنطاكي وعقد مجمعًا في العاصمة ضم خمسمائة أسقف. في هذا المجمع، رفضوا قرارات مجمع خلقيدونية وأقروا عقيدة وحدة الطبيعة للسيد
المسيح. رُفع تقرير بذلك إلى الملك الذي قبله وأصدر منشورًا يلزم الجميع بالتمسك بهذا التعليم، مما أدى إلى اتحاد كراسي الإسكندرية والقسطنطينية وأنطاكية وأورشليم لفترة طويلة.