أخبار عاجلة

"اليد التي لا ترحم"... حين يكتب الذكاء الاصطناعي شهادة وفاة العالم

"اليد التي لا ترحم"... حين يكتب الذكاء الاصطناعي شهادة وفاة العالم
"اليد التي لا ترحم"... حين يكتب الذكاء الاصطناعي شهادة وفاة العالم
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

في زمنٍ لم يعد للإنسان فيه سطوة على أدواته، تتقدم الحرب بخطى واثقة نحو عتبة الفناء، لا تسير على ظهر دبابة ولا تحلق على جناح طائرة، بل تتسلل في صمتٍ عبر شبكاتٍ خفية، تتحكم فيها خوارزمياتٌ لا ترتجف، وقراراتٌ لا تعرف الندم.

ما كنا نراه في أفلام الخيال العلمي أصبح الآن واقعًا يتجسد في غزوة واحدة سمّتها إسرائيل بـ"غزوة البيجر"، إذ لم يعد القتل يحتاج إلى سلاح ظاهر أو مواجهة ميدانية، بل يكفي أن تزرع في جيب خصمك جهازًا صغيرًا لا يُثير الريبة، ليصبح بدنه هدفًا مباشرًا لمنظومة قتل ذكية، تُحدد الموقع وتلتقط اللحظة وتضغط الزناد.

صوت ديمترى ميدفيديف

غزوة البيجر، التى كانت منذ شهور، لم تكن مجرد عملية اغتيال لعناصر من حزب الله، بل إعلانًا صريحًا بأن الذكاء الاصطناعي دخل حلبة الحرب بلا استئذان، وأن الميدان لم يعد ساحةً للرجال بل ميدانًا للخوارزميات والدوائر الإلكترونية، لكن ما كشفته إسرائيل هناك لم يكن إلا الشق الأول من الكابوس، أما الشق الأعظم فقد جاء من موسكو، بصوت ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، الذي أطلق تصريحًا أشبه بصاعقة وهو عن "اليد الميتة" التي لا تزال تعمل، وسترد هذه اليد حتى لو فنيت القيادة.

هكذا، بلا مواربة، أعلن الرجل عن وجود نظامٍ روسي أشبه بكائن مبرمج على الانتقام، لا يعرف السكون، ولا يخضع لأوامر البشر.. هذه ليست قصةً روائية من تراث الحرب الباردة، بل حقيقة موثقة في تقارير رسمية، أقرّتها وزارة الدفاع الروسية، وكتب عنها باحثون وخبراء مثل بافيل بودفيج، وخبراء المعهد الروسي للدراسات العسكرية، بل ونشرت تفاصيلها في مجلة   "NVO"  التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية.

ذروة التوتر النووى

اليد الميتة، أو ما يُعرف تقنيًا باسم "بيريميتر Perimeter"، هو نظام آلي أُنشئ في ثمانينيات القرن الماضي خلال ذروة التوتر النووي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، ولم يكن هدفه الهجوم، بل الرد، لكن ليس ردًا تقليديًا، بل ردًا من عالم ما بعد الفناء، هذا النظام مصمم للعمل حين يُباد كل شيء، وتُمحى القيادة السياسية والعسكرية من على وجه الأرض، فتتحرك اليد الميتة حينها من تلقاء نفسها لتُطلق الصواريخ النووية الروسية نحو أهدافها المحددة مسبقًا، كأنها يد الانتقام الأخير.

وفق ما كشفته الوثائق الروسية، يتضمن النظام عدة طبقات معقدة من الاستشعار والاتصال، يبدأ أولًا بالتأكد من وقوع هجوم نووي فعلي على الأراضي الروسية عبر أجهزة قياس النشاط الإشعاعي، والضغط الجوي، والاهتزازات الأرضية، ثم ينتظر إشارات من القيادة المركزية، وفي حال لم تصله تلك الإشارات خلال فترة زمنية معينة – وهو ما يعني أن القيادة أُبيدت – يبدأ النظام آليًا في إرسال أوامر إطلاق للصواريخ العابرة للقارات، دون حاجة لأي تدخل بشري.

منظومات الرد الاستراتيجي 

اليد الميتة لا تسير على عجل، بل تتحرك في صمت الجنازات، هي في الحقيقة ليست صاروخًا بحد ذاته، لكنها نظام تحكم وإرسال أوامر، يتولى توجيه منظومات الرد الاستراتيجي، سواء من الصوامع الأرضية أو من الغواصات النووية أو القاذفات البعيدة. وفي بعض التصريحات الروسية الحديثة، تم التأكيد على أن النظام خضع لتحديثات كبيرة في العقدين الماضيين، فأُدخلت عليه تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأضيفت له طبقات تشفير واتصال تجعل من الصعب جدًا – إن لم يكن مستحيلًا – تعطيله أو اختراقه.

في الواقع، وجود هذا النظام لا يعني أن روسيا ستستخدمه تلقائيًا، بل أنه يمثل أداة ردع نفسية، ورسالة مشفّرة إلى كل من يراودهم الحلم بالضربة الأولى، لكن إعلان ميدفيديف عنه بهذا الشكل لم يكن في سياق الردع فقط، بل في سياق رد فعل مباشر على تصريحات دونالد ترامب الأخيرة، والتي هدّد فيها روسيا بـ"عواقب لم يشهدها العالم" في حال استخدام أي شكل من أشكال السلاح النووي في أوكرانيا، كانت تلك اللحظة المناسبة لروسيا لتكشف عن سلاحها الأعظم نظام لا يحتاج لإذن، ولا يتراجع، ولا يمكن التفاوض معه.

في هذا الجنون، فإن ما نعيشه ليس ترف العلم بل ضرورته، إنّ الحروب القادمة لن تُحسم بالرصاص بل بالكودات، لا بالرجال بل بالخوارزميات، ولهذا، فإن إغفال العرب لبناء منظومات دفاع إلكترونية، وصرف الميزانيات على استيراد السلاح لا تطويره، يُعد انتحارًا صامتًا مؤجلًا.. وحدها الدول التي تُسيطر على مراكز الذكاء الاصطناعي والبحث السيبراني هي من ستتمكن من البقاء في خريطة القوى العالمية المقبلة، أما من يكتفي بالفرجة، فسينتهي ضحية في قائمة أهداف لا تعرف الرحمة.

إعادة ترتيب الأوراق

لقد حان الوقت ليعيد العالم العربي ترتيب أولوياته، الجامعات يجب أن تتحول إلى منصات بحث متقدمة، والمخابرات إلى مراكز تحليل بيانات كبرى، أما العالم، فإن صمته على تصاعد هذه الأنظمة المؤتمتة للقتل يُعد تواطؤًا ضمنيًا.. يجب أن يُدق ناقوس الخطر في الأمم المتحدة، ويُدشَّن ميثاق دولي جديد يجرّم إنتاج أو تشغيل أنظمة قتل آلية مستقلة عن القرار البشري، هذه ليست رفاهية قانونية، بل ضرورة أخلاقية لإنقاذ البشرية، ولا بد أن تتحرك الشعوب لا فقط الحكومات احتجاجات، حملات رقمية، تحالفات من العلماء، صرخات من الداخل نحو الخارج تقول "نحن لا نريد أن تموت الأرض بنقرة زر".

والأكثر رعبًا أن البعض لا ينتظر حتى الفناء، في مكاتب سرية بمؤسسات شركات الفضاء الكبرى، بدأ أغنياء العالم يستعدون لحياة ما بعد الأرض. الملياردير إيلون ماسك يعلن خططًا لنقل الحياة إلى المريخ، وجيف بيزوس يحلم بمستعمرات في الفضاء، لم تعد الفكرة جنونًا بل مشروعًا قابلاً للتمويل، حيث بدأ البعض يحجز لنفسه موقعًا في السفينة القادمة إلى كوكب النجاة، أما الفقراء، وسكان الجنوب المنهك، فإنهم باقون على ظهر هذا الكوكب كأنهم حطب النهاية.

 العالم ينزلق في سُبات قاتل تحت جناح تكنولوجيا أصبحت سيدة الموقف، لم تعد الحرب ميدانًا للتكافؤ، ولا السياسة حقلًا للتفاوض، بل أصبح كل شيء معلقًا بخيط برمجي رفيع، قد ينقطع في لحظة، هذه اللحظة لا إنذار فيها، ولا تراجع بعدها، لحظة يتقدم فيها الذكاء الاصطناعي وحده إلى المقصلة، حاملًا توقيع البشرية على شهادة وفاتها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تفاصيل قرض السيارة من البنك الأهلي المصري 2025.. التمويل حتى 3 ملايين جنيه وبدون ضامن
التالى نقابة الصحفيين المصريين تجدد إدانتها للجرائم الوحشية للعدوان الصهيوني في غزة