أخبار عاجلة
كسر مفاجئ بخط مياه مركز العياط في الجيزة -

شباب اليوم لم يتعلم ولا يريد أن يتعلم!

شباب اليوم لم يتعلم ولا يريد أن يتعلم!
شباب اليوم لم يتعلم ولا يريد أن يتعلم!
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

بعد ثلاث محطات فكرية كتبتُ فيها عن الدكتور زكي نجيب محمود، شيخ الفلاسفة؛ الأولى من خلال حوار شخصي كشف فيه رؤيته بوضوح للشباب، والثانية عبر قراءة في كتابه الممتع والشيق الشرق الفنان وما يحمله من تحليل عميق بين الشرق والغرب، والمحطة الثالثة في تأمل فلسفته حول العقل المصري بين المنطق والوجدان.. أواصل اليوم هذه الرحلة مع شيخ الفلاسفة العرب، لأضيء زاوية جديدة من فكره الحي وتجربته الإنسانية فقد سألته عن الفرق بين شباب اليوم وشباب جيله؟.. تراجع قليلًا إلى الوراء، وتنهد، وبقي صامتًا بضع ثوانٍ، ثم قال:

هناك فروق كثيرة، لكن قبل أن أذكرها، ينبغي أن أعطي شباب اليوم حقه.. فهو يتميز بكونه أكثر مغامرةً مما كنا نحن في الجيل الماضي، الذي كان يغلب عليه الخوف، وكثير من الجبن، وكثير من الحرص على تجنّب المخاطر. ومن هنا، فلا غرابة أن يهاجر شباب اليوم بالملايين، بينما لم يهاجر منا أحد في جيلنا.. هذه نقطة.

أما النقطة الثانية فهي أن الكتّاب والمفكرين والأدباء من الشباب يتجهون أكثر نحو الحياة كما يعيشها الناس، ولذلك أصبحت الأدوات الرئيسية في الكتابة هي القصة أو الرواية أو المسرحية. ولم يكن هذا حالنا في الماضي، إذ كنا نغيّر بالأفكار. وبالتالي، فإن لمس شباب اليوم لحياة الناس أقوى وأقرب وأكثر حيوية من لمسة الفكر في جيلنا السابق.

ثم ابتسم شيخ الفلاسفة،  وقال: إلى هنا، وقد أعطينا هذا الجيل حقه، نبدأ بما ينقصه، وهو كثير وخطير.!

أول ما ينقص شباب اليوم أنه لم يتعلم، ولا يريد أن يتعلم. وقد تسألني: ماذا أقصد بهذا؟ أقول لك: إن هناك قناتين للمادة الفكرية، لو اكتسبناهما لكان بإمكاننا أن نعجن عجينة جديدة، ونخبز رغيفًا جديدًا هو حياتنا المعاصرة. وهما: أن ندرس التراث دراسة جيدة حتى نتشربه، وأن ندرس ما يدور في الغرب دراسة وافية حتى نفهمه فهمًا صحيحًا.

 ومن خلال الجمع بينهما يتولد إبداع جديد في صيغة مصرية عربية خالصة.

لكن شبابنا – في معظمه – فقد القدرة على قراءة العربية في مصادرها، وفقد القدرة على قراءة أي لغة أجنبية في أصولها. فمن أين تأتيه الخميرة الفكرية؟ وهكذا تراه دائمًا يلجأ إلى القصة أو الرواية أو المسرحية، ظانًّا أنها لا تحتاج إلى قراءة عميقة، بل مجرد ملاحظة للتفاعلات البشرية. لكن ما يقدمه غالبًا سطحي جدًا، لأنه لم يطّلع على مثيله عند كبار الأدباء والمسرحيين في التاريخ الأدبي، ليغذي نفسه بالغذاء القوي.

شبابنا – إلا قليلًا – لا يعرف شيئًا. وأقول هذا وأنا أستاذ، وبضاعتي هي الشباب.

أما النقطة الثانية فهي لا تقل فداحة عن الأولى:

الشعور بالمسؤولية يكاد يهبط إلى درجة الصفر. وتستطيع أن ترى ذلك في علاقته بأسرته، ثم يتسع هذا ليصبح انعدام مسؤولية تجاه الوطن كله. وهذا هو الانتماء الذي نصرخ بغيابه.

شعار شباب اليوم أصبح: أقل جهد ممكن بأكثر عائد ممكن. لم يعد يكفيه مكسب معقول.. لا. وإلا فكيف يكونون أصحاب ملايين، بينما نحن لم نكن أصحاب مئات، على الرغم من أننا عشنا في البلد نفسه؟

إن أصحاب الملايين يكسبون أكثر مما يعملون. والخلاصة: شباب اليوم ينقصه أمران جوهريان هما المعرفة والإخلاص!.

سألته: هل يمكن أن نقول إن الدراسات الفلسفية أثرت في أفكارك؟ فجاء رده سريعًا، وكأنه كان يتوقع هذا السؤال: إلى حدٍّ كبير جدًا، على الأقل ليس من حيث المضمون الفكري، ولكن من حيث المنهج الفكري.. فالفلسفة آخر الأمر هي تحليل الفكرة الواحدة إلى عناصرها الداخلة فيها، فتكون فكرة أوضح، وتكون المقارنة بينها وبين غيرها أوضح أيضًا.

 إن الذي لم يتعود الفكر التحليلي يأخذ الأفكار بجملتها.. الفلسفة تعوِّد الدارس – دون أن يدري – آخر الأمر على تحليل الأفكار إلى عناصرها، فيزداد فهمًا لها، وأهم من ذلك يزداد قدرته على مقارنتها بعضها ببعض عندما تختلف التطبيقات.

ومن هنا كان عليّ أن أسأله: ولكن هل الكتابة عندك سارة أم مؤلمة؟

 

الأسبوع القادم، بإذن الله، أستكمل الحوار مع شيخ الفلاسفة الدكتور زكي نجيب محمود

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سماعات Pixel Bus الجديدة بمميزات الذكاء الاصطناعي
التالى كيفية صلاة التوبة وأفضل الأدعية بعدها