أخبار عاجلة

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي سلبًا في علاقاتنا الاجتماعية؟

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي سلبًا في علاقاتنا الاجتماعية؟
كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي سلبًا في علاقاتنا الاجتماعية؟

يعتقد واحد من كل أربعة شباب أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل العلاقات العاطفية بين البشر. وواحد من كل عشرة لا يمانع أن يكون لديه صديق افتراضي. ومع توسع وجود الذكاء الاصطناعي في أدوار بشرية، كالمساعدين، والمدرّبين، والمعالجين النفسيين، والمستشارين، والمعلمين، وحتى الشركاء العاطفيين، ستتغير علاقاتنا الاجتماعية بنحو كبير.

لذلك، دعت ورقة بحثية حديثة نُشرت في مجلة AI and Ethics إلى إجراء أبحاث أعمق عن تطور علم النفس المرتبط بالعلاقات بين البشر والذكاء الاصطناعي. والسؤال المطروح هو: كيف ستؤثر هذه التفاعلات في قدرتنا على التواصل مع بعضنا؟

إليك أربع طرق قد يؤثر من خلالها الذكاء الاصطناعي سلبًا في العلاقات الاجتماعية:

1- زيادة التعلق العاطفي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي 

تتطلب العلاقات الإنسانية التسامح، والصبر، والقدرة على تحمّل الانزعاج. وأما التفاعلات مع الذكاء الاصطناعي فهي مصممة لتكون سلسة دائمًا، إذ يُظهر روبوت الدردشة المودة دائمًا، ولا يطلب مقابلًا.

على المدى الطويل، قد يُنتج هذا التفاعل توقعات غير واقعية بأن العلاقات ينبغي أن تكون بلا جهد، مما يؤدي إلى الإحباط أو الهروب عند مواجهة أي مشكلة في العلاقات الحقيقية. كما قد يؤدي هذا الأمر إلى الانعزال عن البشر والاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلبية الاحتياجات العاطفية.

2- زيادة الشعور بالوحدة

تشير بعض الدراسات إلى أن الرفاق الافتراضيون قد يساعدون كبار السن في التغلب على العزلة الاجتماعية. لكن دراسة أُجريت عام 2023 كشفت أن 69% من كبار السن لا يعتقدون أن رفقة الذكاء الاصطناعي ستجعلهم أقل وحدة. ومع أن الذكاء الاصطناعي يمكنه إجراء محادثات ويتفاعل مع ردود المستخدم، فإنه يفتقد التواجد الحقيقي والعاطفي. والوحدة لا تعني غياب التفاعل فقط، بل غياب التواصل الإنساني العميق. وإذا استبدلنا العلاقات البشرية بعلاقات اصطناعية بدلًا من أن تكون مكمّلة لها، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة العزلة بدلًا من تخفيفها.

3- فقدان القدرة على تحمل الطرف الآخر

صُممت معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي لتكون “معطية” فقط، ووظيفتها الوحيدة هي تلبية احتياجات الإنسان. ولا حاجة إلى الجهد أو المعاملة بالمثل أو التوافق العاطفي عند التواصل معها.

وإذا اعتدنا على تفاعلات تُشبع احتياجاتنا دائمًا دون شروط، سنصبح أقل صبرًا مع العلاقات التي تتطلب عطاءً متبادلًا. وقد أظهرت دراسة عن طبيعة سلوك الناس عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أن التعرض المستمر للإشباع الفوري مثل الرد السريع على الرسائل قلل الصبر والقدرة على تحمّل أي تقصير من الطرف الآخر.

والذكاء الاصطناعي قد يزيد هذا التأثير، فنعتاد على التفاعلات السريعة والسهلة والخالية من الصراع، وهي تفاعلات لا تعكس طبيعة التفاعلات الإنسانية الواقعية.

4- تقليل التعاطف

التعاطف مهارة تُكتسب عبر التفاعلات الإنسانية الحقيقية. وهذه المهارة تتطلب أن نضع أنفسنا مكان الآخر ونفهم أفكاره ومشاعره. 

لكن ماذا يحدث إذا كان معظم تفاعلنا مع من لا يمتلك مشاعر أو احتياجات حقيقية؟ مع مرور الوقت، قد يُضعف هذا قدرتنا على التعاطف والانتباه إلى مشاعر الآخرين.

ومع أنه يمكن تدريب الذكاء الاصطناعي على محاكاة التعبير العاطفي أو التعاطف، فإن كثيرًا من الأنظمة الحالية المصممة لتلبية احتياجات البشر لا تُظهر مشاعر سلبية مثل: الإحباط أو الخيبة أو الاستياء.

بمرور الوقت، قد تؤدي التفاعلات الأحادية الجانب مع أنظمة صُممت لتُرضينا دائمًا إلى ضعف قدرتنا على التعاطف مع البشر، وهذا ما يُعرف بـ (ضمور التعاطف) empathy atrophy.

مستقبل العلاقات بين البشر والذكاء الاصطناعي

إن التأثير الطويل الأمد للتفاعلات بين البشر والذكاء الاصطناعي في العلاقات الاجتماعية ما يزال مجهولًا. فهذه الأنظمة تضيف قيمة إلى حياتنا بطرق عديدة، لكن طريقة تصميمها ودمجها في حياتنا ستعيد تشكيل أعرافنا وعلاقاتنا الاجتماعية.

والتحدي يكمن في فهم كيف ستُشكِّل هذه التفاعلات هويتنا الاجتماعية وطبيعة علاقاتنا المستقبلية، والتفكير في الطرق المناسبة لتقليل آثارها السلبية قدر الإمكان.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مصر وفيتنام تبحثان إنشاء مجلس أعمال مشترك لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري
التالى تدفقات قياسية في تحويلات المصـريين العاملين بالخارج خلال السنة المالية 2024/2025 لتسجل 36.5 مليار دولار