في لحظة من لحظات الوفاء، يقف التاريخ عاجزًا عن استيعاب حجم العطاء الذي تركه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ومن بينهم اللواء الراحل شريف زهير، مساعد وزير الداخلية لقطاع التدريب، الذي رحل عن عالمنا تاركًا خلفه بصمة أمنية فريدة، وإرثًا من الانضباط والتضحية والعطاء لا يُمحى من ذاكرة الوطن.
كان زهير أحد الأركان البارزة في منظومة الأمن المصري، وقائدًا يُشهد له بالكفاءة والانضباط، وعنوانًا للجدية والشجاعة في ميادين التدريب والإعداد الشرطي.
لم يكن رحيل اللواء شريف زهير حدثًا عاديًا داخل أروقة وزارة الداخلية، بل كان صدمة لكل من عرفه أو عمل تحت قيادته.
فقد عرفه الجميع بصلابته وحكمته، وقدرته على صياغة أجيال متتالية من رجال الشرطة، عبر إشرافه المباشر على قطاع التدريب الذي يُعد العمود الفقري لبناء الكوادر الأمنية القادرة على مواجهة التحديات.

الظهور الأخير.. مشهد يليق بالقادة
آخر ما رآه المصريون من اللواء الراحل كان مشهدًا مهيبًا سيبقى محفورًا في ذاكرة الأمن الوطني. فقد ظهر في الاصطفاف السنوي لقوات الشرطة بمناسبة عيد الشرطة المصرية، وهو العرض الذي أقيم بحضور وزير الداخلية اللواء محمود توفيق وتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي.
في ذلك الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع، ظهر اللواء شريف زهير قائدًا للطابور، متقدمًا صفوف رجال الشرطة، يعكس هيبة المؤسسة الأمنية وانضباطها. كان حضوره طاغيًا، وكأنه يودّع الجميع من موقعه كقائد حقيقي.
المشهد لم يكن مجرد استعراض عسكري، بل كان رسالة قوة تؤكد أن وزارة الداخلية ماضية في طريقها بثبات لمجابهة التحديات، وأن رجالها على أتم استعداد للدفاع عن الوطن بأرواحهم.
وقد برز خلال العرض المستوى الرفيع من التدريب والجاهزية، الذي أشرف عليه الراحل بنفسه، ليظهر الجنود والضباط في أبهى صور الكفاءة والاحترافية.

صورة مكتملة للجاهزية الأمنية
الفيديو الأخير الذي قاده اللواء شريف زهير أظهر أيضًا قدرات وزارة الداخلية في التطوير والتحديث، بدءًا من المعدات الأمنية الحديثة والمدرعات القتالية، وصولًا إلى العروض القتالية التي عكست شجاعة وجسارة العناصر الأمنية.

كان لافتًا في العرض ظهور فرق العمليات الخاصة، ومن بينها العناصر الشرطية النسائية، في رسالة واضحة على أن المرأة المصرية أصبحت شريكًا أصيلًا في معركة حماية الوطن. هذا المشهد المهيب حمل توقيع اللواء شريف زهير، الذي كان مؤمنًا بأهمية الدمج الكامل بين مختلف مكونات المنظومة الأمنية لرفع كفاءتها وتوسيع قدراتها.
إرث خالد وعطاء ممتد
برحيله، يفقد الوطن قائدًا أمنيًا كرّس حياته لبناء أجيال من رجال الشرطة، يواجهون الإرهاب والجريمة المنظمة بكل حزم واقتدار. لم يكن مجرد مسؤول رفيع، بل كان أبًا ومعلمًا ومثالًا يحتذى به في الانضباط والإخلاص للوطن.
سيرته ومسيرته ستظل نبراسًا لكل من يلتحق بالعمل الشرطي، ودليلًا على أن الأمن رسالة قبل أن يكون وظيفة، وأن التضحية من أجل الوطن هي غاية الشرف وذروة المجد.

وداع يليق بالأبطال
رحل اللواء شريف زهير تاركًا خلفه مدرسة قائمة بذاتها في فنون التدريب والانضباط الأمني. ورغم فداحة الخسارة، فإن ذكراه ستظل باقية في وجدان كل شرطي مصري، وفي وجدان كل مواطن يشعر بالأمان بفضل تضحيات هؤلاء الأبطال.
إن ما قدّمه هذا القائد من عطاء يستحق أن يُخلَّد في صفحات التاريخ، ليبقى اسمه محفورًا في قلوب أبناء الوطن، كأحد الرجال الذين حموا مصر وأعلوا رايتها.




















