أخبار عاجلة

احتجاجات موظفي مايكروسوفت تصل إلى ذروتها وسط تصعيد غير مسبوق

احتجاجات موظفي مايكروسوفت تصل إلى ذروتها وسط تصعيد غير مسبوق
احتجاجات موظفي مايكروسوفت تصل إلى ذروتها وسط تصعيد غير مسبوق

تشهد شركة مايكروسوفت إحدى أعنف موجات الاحتجاجات في تاريخها، بعدما صعّد موظفون حاليون وسابقون تحركاتهم ضد الشركة بسبب عقودها مع الجيش والحكومة الإسرائيلية، مما دفع الإدارة إلى إعلان حالة استنفار أمني غير مسبوقة في مقرها الرئيسي بمدينة ريدموند بولاية واشنطن.

وتعود بداية التحركات إلى مجموعة من العاملين داخل الشركة أطلقوا على أنفسهم اسم “لا آزور للفصل العنصري No Azure for Apartheid”، وهي مجموعة ظهرت العام الماضي موجهةً عريضة مطالب إلى كبار المسؤولين التنفيذيين في مايكروسوفت.

وطالبت المجموعة بإنهاء كافة عقود منصة Azure السحابية التابعة لمايكروسوفت مع الجيش والحكومة الإسرائيلية، وكشف كافة الروابط القائمة، والدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة، وضمان حماية الخطاب المؤيد للفلسطينيين داخل الشركة.

ولم تستجب مايكروسوفت لتلك المطالب، مما دفع المجموعة إلى تنظيم تحركات أكثر جرأة في مقرات الشركة وفعالياتها، وصولًا إلى منازل كبار التنفيذيين ومكاتبهم.

وحتى مع محاولات الشركة تقليل حجم المشاركة، فإن العديد من الموظفين واصلوا دعم الاحتجاجات خلف الكواليس.

ولم تنجح أول عريضة في إحداث تأثير، لكنها أشعلت مظاهرة صاخبة أمام مقر الشركة، وأثارت موجة واسعة من النشاط العلني.

وقد فُصل اثنان من قادة المجموعة، وهما عبدو محمد وحسام نصر، بعد استخدامهما مكبرات الصوت داخل الشركة، ليشرعا منذ ذلك الحين في تجنيد موظفين آخرين من مايكروسوفت ومن قطاع التقنية عمومًا، إضافةً إلى أفراد من المجتمع المحلي.

ونجحت المجموعة لاحقًا في تعطيل فعاليات كبرى لمايكروسوفت، مثل الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، ومؤتمر المطورين Build في وقت سابق من هذا العام.

وتفاقم التصعيد في الأسابيع الماضية، إذ تعرضت تيريزا هاتسون، نائبة رئيس قسم التكنولوجيا الموثوقة في مايكروسوفت، لاستهداف مباشر في 7 أغسطس، عندما تجمع أكثر من 30 شخصًا أمام منزلها حاملين أعلام فلسطين ولافتات كتب عليها: “مطلوبة لتربحها من الإبادة”، كما غطى المحتجون الرصيف أمام منزلها بالطلاء الأحمر، وكتبوا عبارة “تيريزا هاتسون تقتل”.

يُذكر أن هاتسون، التي لا تُعد من كبار التنفيذيين في هرم الشركة، تُقدم نفسها على أنها مسؤولة عن ملف حقوق الإنسان داخل مايكروسوفت، وتشرف على تقرير الشفافية الخاص بالذكاء الاصطناعي، وهو ما جعلها في نظر المحتجين إحدى الشخصيات المتورطة.

وقد سبق أن واجهت هاتسون المجموعة ذاتها في مؤتمر بجامعة سياتل حول الأخلاقيات والتقنية في يونيو الماضي، واضطرت حينها لمغادرة القاعة بعد تعطيل كلمتها.

وعُدّ الاعتصام أمام منزل هاتسون نقطة تحول خطرة في مستوى التصعيد. وبعد أيام فقط، انتقل المحتجون إلى مقر الشركة، حيث أقاموا مخيمًا في إحدى الساحات، قبل أن تتدخل الشرطة في اليوم الثاني، وتعتقل نحو 20 شخصًا.

وشهدت العملية مشادات عنيفة بعد سكب الطلاء الأحمر على لافتة مايكروسوفت الرسمية، فيما بثت المجموعة لاحقًا مقاطع فيديو أظهرت شرطيًا يطلق كرة فلفل على أحد المحتجين وهو مطروح أرضًا ومقيد.

وإزاء ذلك، غيّرت مايكروسوفت إستراتيجيتها الإعلامية، فبعد أن اكتفت في البداية ببيانات مقتضبة، بدأت نشر صور ومقاطع من كاميرات المراقبة بهدف تغيير الرواية، منها مقاطع لمحتجين يسحبون سياجًا أمنيًا ويحبسون شرطيًا داخله مؤقتًا، وأخرى تظهر تعطيل معدات صوتية خلال إحدى الفعاليات. كما وزعت الشركة صورًا لهوية مزيفة زعمت استخدام أحد المحتجين إياها، إضافةً إلى قائمة بأسماء الموقوفين.

وكان من المعتقلين في هذه الاحتجاجات آنا هاتل، مهندسة برمجيات في قسم السحابة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب موظفين سابقين هم حسام نصر، وفانيا أغراوال، وجو لوبيز، وجميعهم سبق أن قادوا تعطيل مؤتمر Build، كما شاركت أغراوال في مقاطعة كلمة كل من بيل غيتس، وستيف بالمر، والرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا خلال احتفال الذكرى الخمسين للشركة.

وفي نهاية الأسبوع ذاته، صعّد المحتجون تحركاتهم باستهداف منازل ناديلا وبراد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس الشركة، عبر قوارب في بحيرة واشنطن، حيث رفعوا لافتات كتب عليها “مايكروسوفت تقتل الأطفال” و “ساتيا + براد = مجرما حرب”.

وشاركت في هذا التحرك ابتهال أبو سعد، الموظفة السابقة التي سبق أن عطلت فعاليات الشركة، ووصفت رئيس الذكاء الاصطناعي مصطفى سليمان بأنه “تاجر حرب”.

لكن أخطر تطور جاء هذا الأسبوع، عندما اقتحم سبعة ناشطين مبنى 34 داخل المقر الرئيسي لمايكروسوفت، وتمكنوا من دخول مكتب براد سميث، حيث نفذوا اعتصامًا بداخله، مما دفع الشركة إلى إغلاق المبنى التنفيذي مؤقتًا.

وقد شارك في هذا الاعتصام موظفون حاليون مثل ريكي فاميلي وآنا هاتل، إضافةً إلى موظفين سابقين، إلى جانب ناشط من جوجل، وموظف آخر في قطاع التقنية.

وعقب الحادث بساعات، عقد براد سميث مؤتمرًا صحفيًا طارئًا من مكتبه، أكد فيه التزام مايكروسوفت بمبادئ حقوق الإنسان وبنود الخدمة في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الشركة فتحت تحقيقًا بعد تقارير نشرتها صحيفة الغارديان عن استخدام منصة Azure في مراقبة الفلسطينيين.

وأكد سميث أن مراجعة داخلية وخارجية أجرتها الشركة في مايو الماضي لم تجد أي دليل على استخدام تقنياتها للإضرار بالمدنيين في غزة.

وبحسب وكالة بلومبرغ، فقد لجأت مايكروسوفت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لتعقب بعض المحتجين بعد تعطيل احتفالاتها الأخيرة، كما كثفت تعاونها مع السلطات المحلية، ورفعت مستوى التأمين في مؤتمر Build، لكن النشطاء تمكنوا مع ذلك من تعطيل كلمات الرئيس التنفيذي ومسؤولين آخرين.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الشركة شددت إجراءاتها الأمنية عبر ساحة الشركة كاملةً، حيث حذرت موظفيها من استخدام جسر مشاة قريب من موقع الاحتجاجات، وألغت حدثًا كبيرًا كان مقررًا الأسبوع الماضي في مقرها الجديد، وانتشرت قوات الشرطة بدلًا منه.

وفي رسالة داخلية، أكدت مايكروسوفت للعاملين أن “سلامة الموظفين هي الأولوية القصوى”، معلنةً تعزيز الدوريات والمراقبة في كافة مبانيها حول العالم.

وحتى مع محاولة الشركة تخفيف حجم هذه الأحداث وتقليل شأنها، يرى مراقبون أن الاحتجاجات المستمرة، خاصةً مع اقتراب مؤتمر Ignite الخاص بالشركة في سان فرانسيسكو، قد تشكّل تحديًا حقيقيًا للإدارة، كما أن لجوء براد سميث إلى مؤتمر صحفي عاجل داخل مكتبه عُدّ مؤشرًا على خطورة الموقف، وقلق الشركة من فقدان السيطرة على المشهد.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تنسيق كلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة 2025.. الحد الأدنى والأقسام
التالى موسم انتقالات باهت للمحترفين| احتراف الفراعنة في مأزق وتراجع ملحوظ للاعبين المصريين بأوروبا والخليج.. إبراهيم عادل وحمزة علاء الاستثناء الوحيد.. وموقف معقد لـ3 نجوم بالدوريات الأوروبية