مع إعلان وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بدء التظلمات لطلاب الثانوية العامة المتضررين من نتائج امتحانات الدور الثاني للعام الدراسي 2024 / 2025، بدءًا من اليوم الأحد 31 أغسطس وحتى الخميس 4 سبتمبر، تبرز العديد من التساؤلات بين الطلاب وأولياء الأمور حول جدوى وقيمة رسوم التظلم التي حددتها الوزارة بـ 300 جنيه عن كل مادة.
وفي هذا السياق، يفتح موقع كشكول باب النقاش مع عدد من الخبراء التربويين للوقوف على الرأي المهني بشأن هذا القرار، وطرح سؤال رئيسي: هل يُعد مبلغ 300 جنيه للتظلم في المادة مناسبًا، أم يمثل عبئًا ماليًا على الطلاب وأسرهم؟
حجازي: رسوم 300 جنيه للتظلم تضمن الجدية ولا تمثل عبئًا على أولياء الأمور
قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، إن وجود نظام للتظلمات وقيام لجان متخصصة بمراجعة أوراق الإجابة يمثل عبئًا إضافيًا على وزارة التربية والتعليم، حيث تضطر الوزارة إلى دفع مكافآت للمشاركين في هذه العملية، وبالتالي لا يمكن تحميلها وحدها تكاليف هذا الجهد الزائد.
وأوضح حجازي، في تصريحات خاصة لـ “كشكول”، أن إتاحة التظلمات للطلاب بشكل مجاني أو بمقابل رمزي ضعيف قد يؤدي إلى إقبال أعداد كبيرة من الطلاب على تقديم تظلمات، حتى وإن كانوا متأكدين من صحة الدرجات التي حصلوا عليها، الأمر الذي قد يعرقل سير العمل ويضاعف الضغط على اللجان المعنية بمراجعة الأوراق.
وأضاف، أن فرض رسوم قيمتها 300 جنيه لكل مادة يعتبر حلًا متوازنًا، إذ يضمن الجدية في تقديم الطلبات ويعكس التكلفة التي تتحملها الوزارة نظير الجهد المبذول من القائمين على المراجعة. كما أكد أن هذا المبلغ لا يشكل عبئًا كبيرًا على أولياء الأمور مقارنةً بأهمية الاطمئنان على حقوق أبنائهم في الدرجات المستحقة.
أستاذ المناهج بجامعة عين شمس لـ"كشكول": أغلب التظلمات لا تغيّر في النتائج
قال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لموقع كشكول، إن فتح باب التظلم من تقدير الدرجات يعطي مظهرًا ديموقراطيًا في العملية التعليمية، حيث يتيح للطالب وولي أمره فرصة الاطمئنان إلى أن الدرجات التي حصل عليها كانت مستحقة ودقيقة، وأكد أن هذه الخطوة تعكس اهتمام الدولة بإتاحة الشفافية وتكافؤ الفرص لجميع الطلاب.
وأضاف شحاتة، أن الرسوم المقررة للتظلم، والتي تبلغ 300 جنيه عن كل مادة، لا تأتي بشكل اعتباطي، بل تراعي طبيعة الجهود المبذولة في عملية فحص أوراق الإجابة ومراجعة الدرجات، موضحًا أن هذه المهمة تتطلب أعمالًا إضافية من جانب أكثر من عضو داخل الكنترول، وبالتالي كان لا بد من تحديد رسوم رمزية تتناسب مع الجهد المبذول وتضمن الجدية في تقديم الطلبات.
وأشار أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، إلى أن معظم التظلمات لا تسفر عن نتائج جوهرية، وذلك لأن عملية التصحيح تخضع لمراجعة دقيقة على أكثر من مستوى، حيث يقوم كل أستاذ بتصحيح سؤال محدد ويتم تدقيق الأوراق ومراجعتها أكثر من مرة قبل اعتمادها ومن ثم، يرى شحاتة أن التظلمات تمثل في الغالب إجراءً شكليًا لا يغيّر كثيرًا في النتائج، لكنها في الوقت نفسه تمنح الطلاب وذويهم شعورًا بالاطمئنان والعدالة.
المستشارة التربوية.. رسوم التظلمات عبء على بعض الأسر وقد تحرم الطلاب من حقوقهم
وفي هذا السياق، قالت المستشارة التربوية والتعليمية بثينة كشك، إن مبلغ 300 جنيه في المادة الواحدة يمثل عبئًا واضحًا على بعض الأسر، التي قد تضطر أحيانًا للاستدانة لتلبية احتياجات أبنائها التعليمية، وأضافت أن الطلاب من حقهم الحصول على فرصة عادلة لمراجعة أوراقهم، دون أن يشكل ذلك عبئًا ماليًا يحرم بعضهم من هذا الحق، لافتة إلى ضرورة النظر في إمكانية تخفيض هذه الرسوم أو توفير آلية لدعم الأسر غير القادرة.
كما شددت كشك، في تصريحاتها لموقع "كشكول"، على أن الهدف من التظلمات يجب أن يكون تحقيق العدالة للطلاب وضمان الشفافية في التصحيح، وليس مجرد مصدر دخل إضافي للوزارة.
وأكدت أن من المهم أن تراعي الوزارة الأوضاع الاقتصادية الحالية للأسر المصرية، خاصة أن كثيرًا من الطلاب يتقدمون بتظلمات في أكثر من مادة، وختمت حديثها بالتأكيد على أن التعليم رسالة سامية، ولا بد أن تتاح فرص المراجعة للجميع بعدالة وإنصاف.
إخلاء مسؤولية إن موقع عاجل نيوز يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.