أخبار عاجلة

الناطق بما تكره إسرائيل.. رحلة أبو عبيدة من إعلان أسر "شاليط" إلى الاستشهاد

الناطق بما تكره إسرائيل.. رحلة أبو عبيدة من إعلان أسر "شاليط" إلى الاستشهاد
الناطق بما تكره إسرائيل.. رحلة أبو عبيدة من إعلان أسر "شاليط" إلى الاستشهاد

أعلنت إسرائيل أنها "أجهزت" على "أبو عبيدة" الصوت الأشهر لحماس، المتحدث العسكري لكتائب القسام المعروف باسم "أبو عبيدة"، في ضربة جوية استهدفت موقعاً في مدينة غزة، فيما جاء الإعلان أولاً عبر وزراء ومسؤولين إسرائيليين، ثم أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن "أبو عبيدة" قُتل في الغارة، في وقت كانت المعارك تتسع شمال القطاع وتحديداً مع إعلان أجزاء من غزة "منطقة قتال خطرة".

ورغم أن بعض التقارير الإعلامية سبقت التأكيد الرسمي وتحدثت عن "استهداف مرجّح"، إلا أن الصياغة الإسرائيلية حملت منذ الساعات الأولى دلالة سياسية ونفسية تتلخص في إسكات "الوجه" الذي ظلّ يخاطب الجمهور بالعربية والعبرية طوال الحرب. وقد نشرت وكالات وصحف دولية وإسرائيلية تفاصيل متقاطعة حول الضربة، بوصفها ضربةً رمزية لآلة دعاية القسام، في ما بدا محاولة لخلخلة المعنويات قبل توسيع العمليات في غزة.

من هو الشاب الملثم؟

تشير تقارير صحفية إلى أن "أبو عبيدة" هو الاسم الحركي لحذيفة سمير عبد الله الكحلوت، المولود في غزة عام 1985. تدرّج في العمل الإعلامي والعسكري داخل كتائب القسام حتى صار صوتها المركزي منذ ما لا يقل عن عام 2007، فيما ساهمت هويته المجهولة وقناعه المميز في بناء صورةٍ أسطورية لمتحدث لا يُرى إلا صوتاً ورسالة، ما جعله العنوان الأبرز للحرب النفسية والإعلامية التي خاضتها القسام ضد إسرائيل.
ومع اندلاع حرب 2023–2025 تضخّم حضوره إلى أيقونة تعبوية تعبر عن خطاب الكتائب،  وفي إطار الحملة الإسرائيلية لاستهداف قادة حماس، كان أبو عبيدة على رأس القائمة، حيث عرضت إسرائيل مكافأة قدرها 750 ألف دولار لمعلومات تقود إليه.

مسيرة الصوت المرعب

بدأ ظهوره العلني الكبير في صيف 2006 عندما أعلن أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، في تسجيل أسّس لأسلوبه المميز: لغة مقتضبة، إيقاع محسوب، ووعيدٌ مرفق بصور ومواد مرئية تُبثّ بإحكام. 
منذ ذلك الحين صار المتحدث الذي لا ينازع، يعقب كل جولة قتال بإطلالات تُضبط على توقيت العمليات الميدانية، وتحتفي بما تعدّه الكتائب "إنجازاتها"، وتحدد خطوطها الحمراء.
ومع كل جولة كبرى  كانت إطلالاته بمثابة مؤشر على إيقاع القتال وتبدّل رسائل الحركة إلى الداخل الفلسطيني والخارج، وفي أبريل بمناسبة مرور 200 يوم على الحرب، دعا إلى "تصعيد على كل الجبهات"، ثم واصل خلال 2025 الظهور في محطات رمزية، بينها خطابات الذكرى السنوية لهجوم 7 أكتوبر.

مهندس الحرب النفسية

تأثير أبو عبيدة لم يكن إعلامياً فقط.. جمع بين وظيفة المتحدث ووظيفة "مخرج" الحرب النفسية: يعلن قواعد اشتباك، يلوّح بأوراق الأسرى، ويُظهر لقطات لصواريخ أو مسيّرات، ويزجّ بعبارات قصيرة قابلة للتداول الشعبي مثل قوله خلال تصعيد 2021 إن استهداف تل أبيب وبئر السبع "أسهل من شرب الماء".. قصة أبو عبيدة هي قصة الصورة في الحروب الحديثة. فالقبضة المغلقة والزيّ الموحد والقناع الملون لم تكن تفاصيل عابرة، بل مفردات سينوجرافيا دقيقة صُمّمت لإنتاج رهبةٍ وثقةٍ في آن، ومراكمة رأس مال رمزي داخل الجمهور المؤيد.

في المقابل، تعاملت إسرائيل معه كهدف ذي قيمة عالية، ليس لأنه قائد ميداني يحرّك سرايا القتال، بل لأنه "مولّد سرديات" ومنسّق رسائل الأسرى والتهديد والردع، وهو ما يفسّر الإصرار على إعلان استهدافه أكثر من مرة خلال الحرب، وذهبت تحليلات إسرائيلية صريحة إلى أن إسكات صوته يحقق مكسباً سياسياً نفسياً لا يقل أهمية عن اغتيال قائد عسكري، لأنه يثقب واجهة الدعاية ويُحدث صدى في معنويات الأنصار.

تداعيات الاغتيال

 إن ثبتت نهائياً كما تقول الجهات الإسرائيلية - ستظهر على مستويين: داخلياً في بنية الخطاب الحمساوي حيث تُطرح مسألة "من يملأ الفراغ"، وخارجياً في مسرح الحرب النفسية حيث تراهن إسرائيل على ارتباكٍ مؤقت في ماكينة الرسائل. لكن تجربة حماس تشير إلى أن المؤسسات تتكيّف سريعاً: قد يظهر متحدث بديل، وقد تستمر القناة ذاتها عبر بيانات مكتوبة أو تسجيلات مؤجلة.

أما على صعيد الرأي العام العربي، فمن المرجح أن يتحول "أبو عبيدة" - إذا تأكد مقتله - إلى أيقونة ما بعد الرحيل، مع إعادة تدوير مقاطع من خطبه الأخيرة التي سبقت استهدافه بأيام خلال اشتداد القتال شمال غزة. وهذا يتزامن مع استمرار المعارك العنيفة في شمال قطاع غزة، حيث تشن إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق أطلق عليها اسم "عربات جدعون" بهدف السيطرة على مدينة غزة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزير الخزانة الأمريكي: الوضع الراهن مع الصين "يسير على ما يرام"
التالى نقابة الصحفيين المصريين تجدد إدانتها للجرائم الوحشية للعدوان الصهيوني في غزة