أخبار عاجلة

بديل قناة السويس يشعل جبهة صراع جديدة بين أميركا والصين.. من يحسمها؟

بديل قناة السويس يشعل جبهة صراع جديدة بين أميركا والصين.. من يحسمها؟
بديل قناة السويس يشعل جبهة صراع جديدة بين أميركا والصين.. من يحسمها؟

اقرأ في هذا المقال

  • ترغب أميركا في السيطرة على غرينلاند.
  • مطالبات للصين بالتحرك لمواكبة طموحات واشنطن في الممر الشمالي.
  • تخصص أميركا قرابة 9 مليارات دولار لكاسحات الجليد.
  • يتشكك البعض في الجدوى التجارية لممرات الشحن بالقطب الشمالي.
  • سوريا تخوفت في الماضي من طموحات الصين بالقطب الشمالي.

فتح طريق بحر الشمال (NSR) المعروف باسم بديل قناة السويس جبهة صراع محتملة جديدة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، اللتين يسعى كل منهما لتقويض نفوذ الأخرى في سلاسل إمدادات الشحن العالمية.

وتتجلى نوايا واشنطن في الحضور القوي بالقرب من ممرات الشحن في القطب الشمالي عبر تصريحات ترمب المتكررة التي يعبر فيها عن رغبته في السيطرة على جزيرة غرينلاند بحجة ضمان الأمن الاقتصادي لأميركا، ولو استدعى ذلك اللجوء إلى القوة العسكرية.

في المقابل تتعالى أصوات داخل الصين لمطالبة الحكومة بالانتباه للخطط الأميركية بشأن القطب الشمالي، وضرورة التحرك العاجل لاستغلال مزايا ممرات الشحن هناك؛ وفي مقدمتها بديل قناة السويس.

ويستهدف الممر البديل لقناة السويس، وهو مشروع روسي إستراتيجي، إنشاء ممر ملاحي أقصر يصل بين أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووفق تقديرات فإن استعمال الطريق بديل قناة السويس يوفر نحو مليون دولار لكل سفينة قياسًا بالقناة المصرية ذاتها، وقرابة مليوني دولار مقارنةً بالدوران حول أفريقيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح، ولا سيما عند تنظيم السفن في قوافل تشترك بكاسحة جليد واحدة؛ ما يرفع الكفاءة التشغيلية.

ويبدأ المسار من مضيق "كارا" بين بحر بارنتس وبحر كارا، ويمتد إلى مضيق بيرنغ بين ألاسكا وروسيا؛ ما يجعله أقصر بنسبة 50% قياسًا بممرات الشحن التقليدية، مثل قناة السويس وقناة بنما، حسب مراكز أبحاث القطب الشمالي.

ترمب وغرينلاند

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجددًا رغبته في السيطرة على جزيرة غرينلاند، وهي المستعمرة الدنماركية السابقة، في إطار مساعيه لتأكيد سطوة بلادة في القطب الشمالي.

خطط ترمب أثارت مخاوف الصين التي تساءل العديد من الخبراء لديها إذا كان من الضروري بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في العالم أن ينخرط في مشروعات المنطقة، ولا سيما عبر تطوير مسارات الشحن الحيوية.

ويجذب بديل قناة السويس اهتمامًا عالميًا متناميًا؛ إذ يجعل الاحتباس الحراري مياهه الجليدية قابلة للملاحة لأوقات أطول سنويًا.

ويقلل الممر الشمالي زمن الرحلات البحرية بين آسيا وأوروبا قياسًا بالممر المائي المصري، وهو ما يكسبه أهميةً خاصةً ولا سيما في أعقاب توترات البحر الأحمر.

ويرى ترمب، الذي يتعهد بشراء أو حتى ضم غرينلاند، القطب الشمالي رافدًا حيويًا لتطوير المصالح التجارية والإستراتيجية، بدءًا من تأمين الموارد الطبيعية ومرورًا بمقاومة النفوذين الصيني والروسي.

9 مليارات لكاسحات الجليد

تخصص أميركا قرابة 9 مليارات دولار لكاسحات الجليد بموجب "مشروع القانون الكبير والجميل" الذي أقره الكونغرس 4 يوليو/تموز الجاري، وهو استثمار تاريخي في أمن القطب الشمالي الأميركي، يستهدف مساعدة واشنطن في السيطرة على حدودها المتجمدة، بحسب بيان سابق صادر عن البيت الأبيض، تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وقال الباحثان في جامعة وهان الصينية تشانغ تشنغ وسو آنكي، إنه خلال الوقت الذي تزيد فيه واشنطن تركيزها على المنطقة، يتعين على الصين، وهي دولة قريبة من القطب الشمالي، ولها دور المراقب في مجلس القطب الشمالي، استغلال فرص شحن جديدة.

وأضاف تشنغ وآنكي: "مسارات الشحن في القطب الشمالي تتيح مزايا من حيث التكلفة والفاعلية مقارنةً بالممرات التقليدية؛ ما يجعلها ممرات جديدة محتملًا لمقاومة الهيمنة الجيوسياسية الأميركية"، وفق ما كتباه في دورية "تشاينا ريفيو" في عددها الصادر خلال شهر يونيو/حزيران الماضي.

وتابعا: "عبر تعزيز قوتها الصلبة في قطاع الشحن وإعادة تشكيل القواعد الناعمة، تستطيع الصين أن تواكب بشكل فعال المنافسة الجيوسياسية في القطب الشمالي".

ناقلة كاسحة للجليد تمرّ في طريق البحر الشمالي
ناقلة كاسحة للجليد تمرّ في طريق البحر الشمالي - الصورة من The Barents Observer

شكوك صينية في جدوى الممرات

على الرغم من شبه الإجماع على أهمية مبادرات الشحن في القطب الشمالي بالنسبة للصين؛ فإنه لا يقتنع العديد من الباحثين في البلد الآسيوي بتلك الممرات، بما فيها بديل قناة السويس.

إذ يتشكك الكثيرون في الجدوى التجارية لمثل تلك المسارات التي تتطلب استثماراتٍ ضخمةً في المواني، وغيرها من البنية التحتية في بيئة مليئة بالتحديات ويغلفها عدم اليقين.

وبوصفها أكبر بلد مصدر في العالم، تمتلك الصين ثقلًا كبيرًا في قطاع الشحن العالمي عبر بنيتها التحتية الضخمة واستثماراتها الإستراتيجية حول العالم.

وعبر دخولها في شراكة مع روسيا التي تسيطر على أكثر من نصف الخط الساحلي للقطب الشمالي، يمكن لبكين أن تطور شبكة أوسع لربط المواني، والممرات البرية، وسلاسل إمدادات الطاقة، بحسب ما قاله الباحثان في جامعة ووهان الصينية تشانغ تشنغ وسو آنكي.

وأكمل تشنغ وآنكي: "القيمة الإستراتيجية لممرات الشحن في القطب الشمالي قد تجاوزت الفوائد الاقتصادية؛ إذ تبرز بصفتها أداة محورية تساعد الصين في إعادة تشكيل شبكة التجارة العالمية".

ومن الممكن أن يسهم تطوير ممرات الشحن في القطب الشمالي بتقليل الاعتماد على مضيق ملقة، وتخفيف المخاطر الجيوسياسية في نقل النفط، بحسب الباحثَين.

وفي أعقاب العقوبات الغربية ضد روسيا بعد اندلاع الحرب الأوكرانية، توجهت موسكو إلى الصين لمساعدتها في تطوير البنية التحتية للقطب الشمالي، على الرغم من أن وتيرة التقدم في هذا الخصوص لا تزال بطيئة.

وجود صيني محدود

أوقفت شركة الشحن الصينية المملوكة للدولة كوسكو (COSCO) رحلاتها في القطب الشمالي على طول الممر البديل لقناة السويس بعد أن فرض الغرب عقوبات على موسكو في عام 2022.

ولا يُستعمَل هذا الممر حاليًا سوى بوساطة عدد قليل من شركات الشحن الصينية الصغيرة المملوكة للقطاع الخاص.

وحذر أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية الدراسات الدولية بجامعة بكين، تشا داو جيونغ، من أن ممرات الشحن في القطب الشمالي لا تزال بعيدة كل البعد عن أن تصبح قابلة للتطبيق تجاريًا.

وأضاف جيونغ: "لدواعٍ أمنية، لا تزال كل ممرات الشحن، ومن بينها بديل قناة السويس، التي اختُبِرت حتى الآن، موجودة داخل أو بالقرب من المناطق الاقتصادية الحصرية التي تديرها الدول الساحلية، أو تدّعي أحقيتها في امتلاكها".

وتساءل: "هل ينبغي على الصين أن تنضم إلى السباق في استغلال القطب الشمالي بوصفه مسار شحن؟ الأمر برمته يتوقف على التكلفة والعائد من جانب صناعة الشحن، لكن من المؤكد أنه ليس من مصلحة بكين أن تكتفي بمجرد الحضور على طاولة القطب الشمالي، فقط لمجرد الحضور".

قافلة سفن تبحر في بديل قناة السويس
قافلة سفن تبحر في بديل قناة السويس - الصورة من Rosatomflot

روسيا تخشى الصين

قال الأستاذ في كلية الدراسات الدولية بجامعة رينمين البحثية الصينية وانغ ييوي، إن روسيا كانت تتوجس خيفةً في السابق من طموحات بكين في القطب الشمالي.

واستدرك ييوي: "غير أنه في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، دفعت موسكو باتجاه التعاون الوثيق مع بكين، في ضوء حاجتها الماسة إلى كاسحات الجليد والبنية التحتية للشحن ونشر خطوط الربط الكهربائي تحت سطح الماء، وغيرها من التقنيات لمواجهة الضغوط من قِبل حلف الناتو وأميركا".

غير أن محدودية العائد الاقتصادي عبر الممر البديل لقناة السويس لا تزال تثبط عزيمة العديد من الشركات الصينية، في ضوء ازدهار مشروع خط السكك الحديدية السريع بين الصين وأوروبا، الذي يتيح بديلًا أسرع من الطرق البحرية التقليدية التي تصل بين القارتين.

وأكمل ييوي: "في النهاية تبقى الجدوى الاقتصادية هي العامل المحدد في نجاح الممر البديل لقناة السويس؛ فالحكومات يمكنها وضع السياسات، ولكن التنفيذ يتوقف دائمًا على المشاركة في المشروعات".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. صراع بين أميركا والصين حول السيطرة على بديل قناة السويس في القطب الشمالي من "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".
  2. معلومات عن بديل قناة السويس من شركة تتبع الناقلات كبلر.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق صندوق تطوير التعليم يدشن مبادرة لاكتشاف المواهب بالتعاون مع أكاديمية الفنون
التالى شروط التقديم في مدارس المتفوقين "STEM" للعام الدراسي 2026