
أكد الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن الشعب المصري كان واعيًا ومدركًا لحقيقة جماعة الإخوان منذ البداية، مشيرًا إلى أنها جماعة سياسية ذات توجهات أيديولوجية متطرفة، وليست جماعة دعوية كما حاولت أن تُصور نفسها.
جمال شقرة: الشعب المصري وجه ضربة قاصمة لجماعة الإخوان بثورة 30 يونيو.. والتحضر سيُجهض خلاياهم النائمة
وقال شقرة خلال اللقاء الفكري الذي تنظمه مؤسسة التنمية الإفريقية ومؤسسة الدكتور جمال شيحة للتعليم والثقافة، إن جماعة الإخوان الإرهابية تمثل خطراً شديداً على المجتمع المصري، كونها تتبع منهجًا فكريًا شديد التطرف منذ تأسيسها في الثلاثينيات، مشيراً إلى أن المصريين كانوا سيواجهون "سنين سودة" لو استمرت الجماعة في الحكم.
وأضاف أن ثورة 30 يونيو كانت ضربة قاصمة للفكر الفاشي الديني الذي كانت تسعى الجماعة إلى ترسيخه، مؤكدًا أن الشعب المصري أثبت أنه شعب معتدل بطبعه، ورافض للتطرف مهما اتخذ من أشكال دينية أو شعارات زائفة.
جمال شقرة: كنا هانشوف سنين سودة لو استمر الإخوان في حكم مصر
وشدد على أن الجماعات الإرهابية مثل "داعش" و"الجماعة الإسلامية" و"حماس"، ترتبط فكريًا بجماعة الإخوان، مؤكداً أن المواجهة الفكرية والتوعوية هي السلاح الأهم في كبح تمدد هذا الفكر الظلامي.
وأوضح شقرة أن الجماعة بدأت منذ الثلاثينيات في تأسيس تنظيم عالمي بفروع في العديد من الدول، وسعت إلى تقويض النظم السياسية القائمة عبر الاغتيالات والإرهاب، واستهدفت حزب الوفد الذي كان يمثل القوة السياسية الرئيسية حينها، واعتبرته عدوها اللدود منذ أن دخلت المجال السياسي عام 1938.
وتابع: "أي ظاهرة مستقبلية لا بد أن نُرجعها إلى جذورها التاريخية. الإخوان كجماعة أيديولوجية لم تكن دعوية في حقيقتها، بل استغلت الدين للوصول للسلطة".
وفي سياق تحليله للأوضاع السياسية ما بعد 1936، أشار شقرة إلى أن حزب الوفد بعد توقيع معاهدة 1936 أصيب بانفصال شبكي عن الجماهير، خاصة بعد دخول أبناء الطبقة الوسطى إلى صفوفه، مما أضعف من قدرته على مواجهة المد الأيديولوجي المتطرف.
واختتم الدكتور جمال شقرة تصريحاته بالتأكيد على أن التحديث والتطوير المستمر للدولة، خاصة في مجالات التعليم والثقافة والإعلام، يمثل السبيل الأمثل لإخماد خلايا الإخوان النائمة، ووأد أفكارهم قبل أن تتسلل إلى عقول الشباب أو تستغل الأزمات.
وأوضح أن المعركة مع هذا الفكر المتطرف لن تُحسم بالسلاح فقط، بل بالفكر المستنير والوعي الجمعي، وهو ما أثبته المصريون في لحظة فاصلة من تاريخهم الحديث، حين خرجوا بالملايين في 30 يونيو دفاعًا عن هوية الدولة.