لم تعد التكنولوجيا المالية في مصر مجرد أداة لتسهيل الدفع أو تحويل الأموال، بل أصبحت اليوم رافعة استراتيجية تدعم بناء اقتصاد غير نقدي، وتعزز الشمول المالي، وتعيد صياغة العلاقة بين المواطن والخدمات المصرفية.
فالتحول الذي نشهده لم يعد تجميليًا أو تقنيًا فقط، بل هو نقلة نوعية في فلسفة إدارة الأموال، وفي إدراك المستخدم المصري لقيمة الحلول الرقمية في حياته اليومية.
وتشير الأرقام إلى أن السوق المصرية للتكنولوجيا المالية بلغت في عام 2024 نحو 528 مليون دولار، مع معدل نمو سنوي مركب يقدر بـ19.2%. وخلال السنوات الخمس الماضية، ارتفع عدد الشركات الناشئة في هذا القطاع بمعدل 5.5 مرة، مدفوعًا بازدهار حلول الدفع الرقمي، وتوسع خدمات الإقراض، ونمو الأسواق الرقمية الموجهة للأعمال (B2B).
وفي عام 2023 وحده، تمكنت الشركات الناشئة في مجال "الفينتك" من جذب استثمارات تجاوزت 796.5 مليون دولار، لتستحوذ على الحصة الأكبر من التمويلات المقدمة للقطاع التكنولوجي مما يكشف بوضوح أن مصر لم تعد مجرد مستهلكة للتكنولوجيا المالية، بل أصبحت مركزًا جاذبًا للاستثمار والابتكار.
ومن المتوقع أن يصل عدد مستخدمي المدفوعات الرقمية في مصر إلى نحو 56.7 مليون مستخدم بحلول عام 2028، وهو ما يعكس توسعًا هائلًا في اعتماد الخدمات الإلكترونية على مستوى الأفراد والشركات.
في قلب هذا المشهد، تبرز تجربة إي آند مصر عبر منصتها الجديدة e& money باعتبارها أحد أبرز النماذج الدالة على التحول النوعي الذي تشهده السوق فإطلاق "e& money" لم يكن مجرد تغيير اسم من "e& cash" إلى علامة تجارية جديدة، بل كان إعلانًا عن فلسفة مغايرة، تقوم على تقديم منصة مالية متكاملة وليست مجرد محفظة للدفع.
المنصة اليوم تقدم حلولًا تمتد من فتح حسابات مصرفية بفوائد تنافسية تصل إلى 20%، مرورًا بإصدار بطاقات ائتمان، وتوفير خدمات الادخار والتحويلات الدولية، وصولًا إلى حلول التمويل الاستهلاكي وهي بذلك لا تترجم فقط رؤية الشركة، بل تواكب أيضًا توجه الدولة المصرية لتعزيز الاقتصاد غير النقدي ودعم رؤية مصر 2030 نحو التحول الرقمي.
ورغم أن الشركات هي التي تقدم الابتكارات، فإن نجاح هذه التجربة ما كان ليتحقق لولا وعي المستخدم المصري، الذي أصبح أكثر انفتاحًا على الحلول الرقمية وأكثر إدراكًا لفوائدها.
اليوم، يتجاوز عدد عملاء "e& money" أكثر من 10 ملايين مستخدم، وهو ما يعكس أن السوق المحلية لم يعد يتعامل مع التكنولوجيا المالية بتحفظ، بل أصبح يتبناها بثقة ويدفعها نحو المزيد من التطوير.
فالمصريون لم يعودوا يرون إدارة الأموال شأنًا بنكيًا معقدًا، بل تجربة يومية يمكن إنجازها عبر الهاتف المحمول في ثوانٍ وهذا التكامل بين الخدمات المصرفية وغير المصرفية يعكس رؤية أوسع للتكنولوجيا المالية، باعتبارها أداة لتحسين جودة الحياة، وليس مجرد وسيلة لإجراء المعاملات.
من الواضح أن تجربة e& money لا يمكن فصلها عن المشهد الأوسع للتحول الرقمي في مصر، فالدولة تعمل على بناء بنية تحتية قوية وتشجيع المواطنين على استخدام الحلول غير النقدية، فيما تستجيب الشركات بابتكار منتجات أكثر تطورًا، بينما يقابل المواطن ذلك بالثقة والإقبال.
هذه الديناميكية الثلاثية بين الدولة، الشركات، والمواطنين، هي التي تفسر السرعة الكبيرة التي يشهدها انتشار الخدمات الرقمية، وتجعل مصر اليوم في موقع متقدم إقليميًا في سباق الفينتك.