أكدت الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم السبت، أن دعم أوكرانيا عسكريًا لايزال يمثل أولوية كبرى للاتحاد الأوروبي، الذي اختتم وزراء دفاعه للتو اجتماعًا غير رسمي في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، وناقش ثلاث قضايا رئيسية هي: دعم كييف والجاهزية الدفاعية الأوروبية والعمليات العسكرية لدول التكتل.
وقالت كالاس في تصريحات عقب الاجتماع، وفقًا لما نقلته دائرة العمل الخارجي التابعة للاتحاد الأوروبي عبر موقعها الرسمي إن "السلام هو ما تريده أوروبا وما تريده الولايات المتحدة وأوكرانيا"، منوهة إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبدى استعداده للحوار مع روسيا منذ أشهر، ولكن لايزال الدعم العسكري لأوكرانيا أمرًا حاسمًا وضروريًا.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء قدموا بالفعل أكثر من 63 مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا منذ بداية الحرب مع روسيا، إضافة إلى 25 مليار يورو مخصصة لعام 2025.. وأشادت بالتعهدات الجديدة التي أعلنتها بعض الدول الأعضاء مؤخرًا، معتبرة أن المساعدات المقدمة لأوكرانيا "تنقذ الأرواح".
وشددت كالاس على ضرورة تفعيل "آلية السلام الأوروبية" لتمويل وتسديد تكاليف الأسلحة المشتراة لصالح أوكرانيا، مؤكدة أن استمرار تعطيلها "غير مبرر".
وفيما يتعلق بالضمانات الأمنية، أشارت كالاس إلى وجود دعم واسع لتوسيع تفويض بعثة التدريب العسكرية الأوروبية (EUMAM) بحيث يشمل تقديم التدريب والمشورة داخل أوكرانيا بعد أي هدنة مستقبلية.. وكشفت أن الاتحاد الأوروبي درّب حتى الآن أكثر من 80 ألف جندي أوكراني، وأنه سيكون مستعدًا لتوسيع نطاق التدريب ليشمل الأكاديميات والمؤسسات العسكرية داخل البلاد.
وأضافت: أن المهمة المدنية للاتحاد يمكن أن تُعزز قوة أوكرانيا ضد أي هجمات روسية مستقبلية، إلى جانب دعم صناعتها الدفاعية، كما أكدت أن الاتحاد الأوروبي يُعد بالفعل "أكبر مستثمر" في قطاع الدفاع الأوكراني، مشيرة إلى إمكانية فتح خطوط إنتاج مشتركة في أوروبا وتشجيع الاستثمارات الأوروبية المباشرة في أوكرانيا.
وأوضحت كايا كالاس أن المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقًا وثيقًا مع ما أسمته بـ"تحالف الراغبين" لضمان أن تكون الضمانات الأمنية المقدمة لأوكرانيا "قوية وذات مصداقية"، لافتة إلى أنه لا يمكن السماح بتكرار سيناريو عام 2022.
وفي ما يتعلق بالدفاع الأوروبي المشترك، أشارت كبيرة الدبلوماسيين الأوروبيين إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي اتفقوا في قمة يونيو الماضي على زيادة الإنفاق الدفاعي والاستثمار الجماعي بشكل أكثر كفاءة، حيث حددت الدول الأعضاء تسع أولويات رئيسية، من بينها الدفاع الجوي والصاروخي وتعزيز تصنيع الطائرات المسيّرة والذخيرة.
وأوضحت أن وزراء الدفاع ناقشوا سبل سد الثغرات الأكثر إلحاحًا في القدرات الدفاعية مع التركيز على أن يتم ذلك بشكل مشترك وفعّال، كما كشفت عن أنه بحلول اجتماع المجلس الأوروبي في أكتوبر المقبل سيتم تحديد الدول القائدة لكل مجال، إلى جانب وضع خارطة طريق واضحة للأهداف والمعايير الزمنية.. وقالت: "أوروبا تنفق اليوم مبالغ قياسية على الدفاع، لكن المال وحده لا يهم إلا إذا تحوّل إلى قدرات حقيقية، وفقط إذا استثمرناه معًا".
أما بالنسبة لبعثات وعمليات الاتحاد الأوروبي العسكرية حول العالم، فأشارت كالاس إلى أن أكثر من 500 آلاف مسئول أوروبي يخدمون حاليًا في مهمات مختلفة، تشمل حفظ الأمن في البلقان وحماية الملاحة في البحر الأحمر، ومكافحة القرصنة في المحيط الهندي.
وبينت أن المناقشات تطرقت إلى كيفية جعل هذه المهام أكثر انسجامًا مع المصالح الجيوسياسية للاتحاد الأوروبي من خلال مراجعة مجالات التأثير وضمان تعاون أوثق مع الدول الشريكة لتلبية احتياجاتها، مع إمكانية تعديل التفويضات أو إعادة تقييم الأثر بما يتماشي مع التحديات المستقبلية.
وفي سياق ذي صلة، ذكرت السلطات الأوكرانية أنها بصدد شراء معدات دفاع جوي أمريكية وأنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية بقيمة تزيد عن 300 مليون دولار.
وأوضحت وكالة أنباء "يوكرينفورم" الأوكرانية أن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على بيع أنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية لأوكرانيا بقيمة تُقدر بحوالي 150 مليون دولار، كما وافقت على صفقة عسكرية خارجية محتملة لحكومة أوكرانيا تتضمن دعم نظام الدفاع الجوي باتريوت والمعدات ذات الصلة بتكلفة تقديرية تبلغ 179.1 مليون دولار.
وبموجب هذا القرار، ستتلقى أوكرانيا قطع غيار لنظام باتريوت، وحزم برمجيات متنوعة، ووثائق، ومعدات اتصال واختبار، بالإضافة إلى مواد أخرى ضرورية لضمان حسن سير عمل نظام باتريوت.
وكانت وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت، في وقت سابق، عن موافقتها على بيع قنابل جوية لأوكرانيا بقيمة تزيد عن 800 مليون دولار.
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق