وسط سماء مثقلة بالدخان، اغتالت مسيّرات الاحتلال الإسرائيلي خيمة الصحفيين الفلسطينيين في غزة، لتتناثر شظاياها فوق عدسات الكاميرات وأوراق المراسلين، وحين تتحول الكلمة إلى جريمة، والصورة إلى تهديد، ويصبح الصحفي هدفا يُلاحق بالقصف والتصفية، عندها تدرك أن الاحتلال لا يخشى الرصاص بقدر ما يخشى الحقيقة.
في غزة، ارتقى المراسل أنس الشريف شهيدا وهو يمارس مهنته، ليلتحق بقافلة طويلة من فرسان الكلمة الذين دفعوا أرواحهم ثمنا باهظا لحق العالم في المعرفة، لكن رحيله لم يكن النهاية، بل كان شرارة لمرحلة مواجهة جديدة، حيث تتحرك نقابة الصحفيين الفلسطينيين على كل المستويات لملاحقة مجرمي الحرب، وكشف زيف الرواية الإسرائيلية، وحشد العالم خلف قضية الصحفي الفلسطيني.
في هذا الحوار الخاص لـ"مصر تايمز"، يتحدث الدكتور تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، عن الخطوات العملية القادمة، وخطط التصعيد القانوني والدبلوماسي، والرسائل الموجهة إلى العالم، والرد القاطع على اتهامات الاحتلال التي وصمت أنس الشريف بـ"الإرهاب" لتبرير اغتياله.
ما هي الخطوات القادمة التي ستتخذها النقابة بعد استشهاد المراسل الصحفي أنس الشريف ؟
بالتأكيد، نقابة الصحفيين تقف اليوم بكل موقف للدفاع عن الزملاء الصحفيين الذين يتعرضون إلى إبادة إعلامية ضمن الإطار الجماعي الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي. هناك منهج واضح يتبعه الاحتلال يستهدف الصحفيين لمنعهم من أداء واجبهم المهني والأخلاقي والإرشادي.
نحن نؤمن أن الصحفي اليوم يعمل بدمه، يكتب بقلمه من أجل إيصال الحقيقة إلى العالم ومنح الناس حقهم في المعرفة والحصول على المعلومات من قطاع غزة. لذلك، نتطلع إلى أن يلتزم المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالعقد الذي يضمن حماية الصحفيين، وأن يوفروا لهم الحماية اللازمة.
نحن سنبدأ باتخاذ إجراءات عملية على الأرض، من بينها تنظيم الوقفات الاحتجاجية، ومناقشة كافة القضايا، بما فيها الاستمرار في التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم التي ارتكبوها بحق الصحفيين، بالإضافة إلى متابعة القضايا المرفوعة سابقًا مثل قضية شيرين أبو عقلة وياسر المتجه وأحمد، ومتابعة كافة الجرائم التي وقعت خلال عدوان 2023 و2024، حيث نعمل على إعداد الملفات القانونية اللازمة.
هل تنسق النقابة مع جهات دولية لمتابعة قضايا استهداف الصحفيين؟
نتطلع إلى تعاون مستمر من جميع المنظمات الدولية التي تقف إلى جانب الصحفي الفلسطيني، وتسعى لتوفير الحماية لهم، نقابة الصحفيين الفلسطينيين تنسق بشكل كامل مع الاتحاد الدولي للصحفيين، وكل المنظمات والاتحادات والنقابات، مثل النقابة المصرية والاتحاد العام للصحفيين العرب، وكل النقابات الشقيقة التي تدعمنا دائما في كل الإجراءات، خصوصا في توجهنا للمحكمة الجنائية الدولية والمحاكم والمؤسسات الدولية.
هدفنا هو حشد الدعم لصمود الصحفيين الفلسطينيين ونصرتهم، ونحن مستمرون في أداء واجبنا المهني والإنساني والأخلاقي، ونسعى لاتخاذ إجراءات عملية لحمايتهم.
ما هي الرسالة التي تودون إيصالها للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بشأن حماية الصحفيين في مناطق النزاع؟
لقد بات واضحا أن المجتمع الدولي مطالب بالوقوف إلى جانبنا، لا سيما المؤسسات الحقوقية مثل المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن والأمم المتحدة. الحق في التعبير والرأي مكفول بموجب الاتفاقيات الدولية، وعلى جميع الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف والمنظمات الدولية الالتزام بهذه المبادئ، وتحرك المجتمع الدولي بشكل صارم لإجبار الاحتلال على وقف جرائمه بحق الشعب الفلسطيني والصحفيين بشكل خاص.
الاحتلال يستهدف الصحفيين بشكل متعمد وواضح، حيث استشهد منذ السابع من أكتوبر 238 صحفيا، وأصيب 500 آخرون، وخرج 240 صحفيا من قطاع غزة قسرا، كما تم تدمير منازل ومؤسسات إعلامية لعدد كبير من الزملاء، وتم منع أكثر من 3300 صحفي أجنبي من دخول القطاع، منهم 821 صحفيا أمريكيا، وما زالوا ممنوعين حتى الآن، بهدف منع العالم من معرفة حقيقة ما يجري في غزة، مما يشكل جريمة وانتهاكا لكل الاتفاقيات الدولية والإنسانية.
لذلك، نؤكد على ضرورة تحرك جميع المنظمات الدولية لحماية مبادئها، لأننا نحن كصحفيين ضحايا هذه الجرائم، ونتعرض لانتهاكات ممنهجة من قبل الاحتلال.
تدعي السلطات الإسرائيلية أن استهداف الصحفي أنس الشريف جاء بناءا على تصنيفه كعضو في حركة حماس وبالتالي وصفته بـ " الإرهابي" كيف ترد نقابة الصحفيين الفلسطينيين على هذا الادعاء؟
من خلال منصتكم، نعلن قبول مبدئي بأن تأتي لجنة دولية مستقلة للتحقيق في ادعاءات دولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن استشهاد الزميل أنس الشريف وزملائه، ونحن على يقين أن هذه الادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة.
ونعلم أن الاحتلال لن يقبل وصول أي لجنة تحقيق دولية إلى قطاع غزة، لكننا نؤكد أن نقابة الصحفيين تقبل هذه اللجنة وتطالب بإرسالها للكشف عن الحقيقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة، وعلى دولة الاحتلال الالتزام بنتائج التحقيق وتسليم مجرمي الحرب المسؤولين عن اغتيال أنس الشريف وزملائه إلى المحكمة الجنائية الدولية.
نحن على يقين أن الزميل أنس الشريف وزملاؤه كانوا يمارسون عملهم الصحفي والإنساني المعروف، بحضور مؤسستهم الإعلامية قناة الجزيرة، وكل من يعرفهم يعلم ذلك، وإذا كانت دولة الاحتلال تدعي أنهم يمارسون الإرهاب، فنحن نقبل التحقيق في هذه الادعاءات أمام المحكمة الجنائية الدولية، ونتوقع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بناء على نتائج التحقيق.
إخلاء مسؤولية إن موقع عاجل نيوز يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.