أخبار عاجلة
يورشيتش في ورطة أمام الأهلي -

أبوبكر الديب يكتب: ويتكوف في الكرملين.. انتصار روسي وفشل غربي

أبوبكر الديب يكتب: ويتكوف في الكرملين.. انتصار روسي وفشل غربي
أبوبكر الديب يكتب: ويتكوف في الكرملين.. انتصار روسي وفشل غربي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

في وقت ظن فيه كثيرون أن الحرب الأوكرانية استنزفت موسكو اقتصاديًا، تكشف المؤشرات أن روسيا لم تنجُ فقط، بل تحوّلت إلى قوة اقتصادية هادئة وصاعدة، تربح مساحات من النفوذ بهدوء وتفرض نفسها شريكًا استراتيجيًا لا يمكن تجاوزه.

واللافت أن هذا التحول لم يعد يُقرأ فقط في الأرقام، بل بات واضحًا في سلوك القوى الغربية التي أصبحت تتعامل مع روسيا من موقع براغماتي جديد، عنوانه: الاعتراف بالأمر الواقع.

هذا ما حمله فعليًا المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، إلى الكرملين في زيارته في 6 أغسطس 2025، وهي الزيارة التي جاءت دون ضجيج سياسي، لكنها عكست في جوهرها تحوّلًا استراتيجيًا في مقاربة واشنطن للملف الروسي، وهو التحول الذي لم يكن ليحدث لولا الانتصار الروسي الصامت في الاقتصاد والسياسة.

ففي عام 2025، ورغم استمرار العقوبات الأوروبية والأمريكية، سجل الاقتصاد الروسي نموًا بلغ 3.7% في النصف الأول من العام، بحسب بيانات وزارة التنمية الاقتصادية الروسية.

وبلغ الفائض التجاري 132 مليار دولار حتى نهاية يوليو، في حين وصلت الاحتياطات الأجنبية إلى 622 مليار دولار – بزيادة قدرها 41 مليار عن الفترة نفسها من العام السابق.

وتعود هذه النتائج إلى طفرة في صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية، التي تم توجيه أكثر من 71% منها إلى الصين والهند وتركيا، مع استخدام جزئي للعملات المحلية في التسويات.

وقد تم اعتماد الروبل في 38% من التجارة الخارجية الروسية، وهو ما يعني فك الارتباط المتسارع مع الدولار واليورو.

الزيارة التي أجراها ويتكوف، أحد أبرز رجال ترامب في الدبلوماسية الخلفية، لم تكن بروتوكولية فقد دخل قاعة الاجتماعات الخاصة في الكرملين (المعروفة باسم "القاعة الزجاجية") في لقاء استمر ثلاث ساعات كاملة مع بوتين، خرج منه دون مؤتمر صحفي، ودون بيان مشترك، لكن بتغير واضح في نبرة واشنطن تجاه موسكو.

زيارة ويتكوف أقرب إلى الإقرار بالحقيقة الجديدة، بأن “الولايات المتحدة ترغب في عدم التصعيد وفتح قنوات تنسيق مباشرة حول الملفات المشتركة بما فيها أوكرانيا والطاقة والشرق الأوسط”، وهو ما قرأه الجانب الروسي بأنه اعتراف غير مباشر بفشل استراتيجية العزل الاقتصادي.

 

الرد الروسي لم يأتِ بصوت مرتفع، لكنه جاء عبر الأرقام والحقائق فروسيا تجاوزت نقطة الانهيار منذ عام 2023، وأن ما تواجهه الآن ليس "عقوبات" بل "تأخيرات مؤقتة" في التحولات الجارية والشراكات الروسية الجديدة – سواء عبر "بريكس+" أو منظمة شنغهاي – تتيح لموسكو أسواقًا بديلة ونفوذًا أكبر من أي وقت مضى، خاصة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، حيث وقّعت روسيا خلال الأشهر السبعة الماضية أكثر من 67 اتفاقية اقتصادية وأمنية، من بينها اتفاقيات حبوب مع 14 دولة أفريقية، وتفاهمات نفطية مع إيران وفنزويلا، وتعاون لوجستي مع الهند والإمارات.

وفي الوقت نفسه، لم تعد روسيا تنتظر تغييرًا في الموقف الغربي، بل باتت تصنع بيئتها الخاصة.،فمنظومة الدفع البديلة SPFS توسعت لتشمل 31 دولة، كما باتت بطاقات الدفع الروسية MIR مقبولة في 9 دول إضافية هذا العام.

وشهدت البورصة الروسية ارتفاعًا في مؤشر MOEX بنسبة 11% منذ بداية 2025، مع تزايد استثمارات آسيوية وخليجية مباشرة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والزراعة.

في المقابل، تعاني اقتصادات أوروبية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا من تباطؤ واضح، حيث تراجعت الصناعات الثقيلة نتيجة نقص إمدادات الغاز الروسي، ما أعاد فتح قنوات خلفية بين موسكو وبعض العواصم الأوروبية.

 

الزيارة الأمريكية لم تكن إذن مبادرة دبلوماسية بقدر ما كانت محاولة "تفهم الواقع الجديد". ترامب، من خلال ويتكوف، بعث برسالة مزدوجة: لا يمكن إنهاء الحرب في أوكرانيا دون موسكو، ولا يمكن استقرار الاقتصاد العالمي دون موارد روسيا، لكن الرسالة الأخطر، هي أن روسيا لم تعد في موقع الدفاع، بل باتت طرفًا يُطلب رضاه، ويُحسب له ألف حساب في الملفات الكبرى، وقد خرج ويتكوف من الكرملين دون أي تعهدات من بوتين، لكنه خرج بفهم جديد: روسيا ربحت الجولة الأولى، اقتصادًا وسياسة، رغم كل ما ظنه الغرب.

وحين فرضت الولايات المتحدة وأوروبا آلاف العقوبات على روسيا منذ لحظة اندلاع الحرب في أوكرانيا، كان التصور السائد أن الاقتصاد الروسي سينهار سريعًا وأن موسكو ستُجبر على التراجع سياسيًا وعسكريًا، لكن ما حدث بعد ثلاث سنوات كان عكس ذلك تمامًا، فقد تحولت العقوبات من سلاح إستراتيجي غربي إلى عبء ثقيل على مُطلقيه، بينما نجحت موسكو في تحويل الحصار إلى محرّك داخلي للنمو، وبوصلة خارجية لإعادة رسم تحالفاتها ونفوذها الجيوسياسي، ولعل زيارة المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى الكرملين يوم السادس من أغسطس 2025، تمثل لحظة الاعتراف الضمني بهذه الحقيقة التي لم تعد خفية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بنسبة 72%.. مصر تسجل أعلى معدلات ولادة قيصرية في العالم
التالى نقابة الصحفيين المصريين تجدد إدانتها للجرائم الوحشية للعدوان الصهيوني في غزة