في حادث جوي مأساوي، لقي أربعة أفراد من النخبة الجوية في صفوف الحماية المدنية الجزائرية مصرعهم مساء الثلاثاء، إثر تحطم طائرة تدريب أثناء تنفيذ طلعة جوية تدريبية بمطار "فرحات عباس" في ولاية جيجل، شرقي البلاد.
وذكرت المديرية العامة للحماية المدنية، في بيان رسمي، أن الطائرة المنكوبة من طراز ZLIN ذات المحرك الواحد كانت تُجري تدريبًا روتينيًا ضمن برنامج تأهيلي، قبل أن تسقط بشكل مفاجئ فوق مدرج المطار، دون تسجيل أي نداء استغاثة مسبق، وهو ما يرجّح أن الحادث وقع خلال ثوانٍ قليلة نتيجة عطل فني حاد أو خطأ مفاجئ.
النخبة في قائمة الشهداء
الضحايا الأربعة ينتمون إلى مستويات رفيعة من التكوين والخبرة، وقد شُيّعت وفاتهم كخسارة وطنية كبيرة:
- المقدم رضوان برجي: قائد مجموعة الطيران بالمديرية العامة للحماية المدنية، وأحد رموز الطيران الإنقاذي في الجزائر.
- النقيب صهيب غلاي: طيار متربص ضمن دورة تأهيل متقدمة للطيران العمودي والمراقبة الجوية.
- مدرب جزائري متخصص من نخبة الكادر التدريبي في المدرسة الوطنية للحماية المدنية.
- خبير طيران تشيلي الجنسية، يعمل ضمن إطار تعاون دولي لتطوير قدرات الطيران المدني في الجزائر.
وتزامن الحادث مع ذروة استعدادات فرق الحماية المدنية لموسم الحرائق، ما يضاعف من وطأة الحادث وتأثيره على الجبهة الأمامية للوقاية والإنقاذ.
استنفار حكومي واسع
عقب الحادث، أصدر وزير الداخلية نصر الدين حمروش تعليماته الفورية بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة تضم خبراء من وزارة النقل وهيئة الطيران المدني والحماية المدنية، للتحقيق في ملابسات الحادث الفنية واللوجستية.
كما انتقل وفد وزاري إلى مطار جيجل لمعاينة موقع الحادث، وتقديم واجب العزاء لعائلات الشهداء، مع تأكيد رسمي على "ضرورة اتخاذ كل الإجراءات لكشف الحقيقة، وتعزيز إجراءات السلامة الجوية للطائرات التدريبية".
الطائرة ZLIN تحت المجهر
الطائرة ZLIN المستخدمة في المهمة تُعد من النماذج التشيكية الخفيفة المعروفة في أغراض التدريب والمراقبة، وتُستخدم في عدد من المؤسسات العسكرية والمدنية. ورغم أنها تُصنّف ضمن الطائرات الآمنة، إلا أن تكرار الحوادث المرتبطة بهذا الطراز يثير تساؤلات متجددة بشأن جاهزيتها للطيران في ظروف مناخية وجغرافية كالتي تشهدها الجزائر، خاصة في المناطق الجبلية مثل جيجل.
حزن شعبي ورسمي
الرئاسة الجزائرية ووزارة الداخلية والمديرية العامة للحماية المدنية نعت الضحايا ببيانات رسمية، مؤكدة أن "الجزائر فقدت رجالًا أفنوا حياتهم في حماية أرواح الآخرين". كما أطلقت منصات التواصل الاجتماعي وسم #شهداء_الواجب، حيث عبّر آلاف الجزائريين عن تضامنهم مع أسر الضحايا، مستذكرين تضحياتهم المتكررة في الخطوط الأمامية للأزمات.
من المنتظر أن تُنظم جنازات رسمية عسكرية للضحايا في ولاياتهم الأصلية خلال اليومين المقبلين، بحضور وفود حكومية وعسكرية واسعة، في مشهد يُجسّد حجم الخسارة التي ألمّت بمؤسسة الحماية المدنية.